الشيخ محمد الصادقي الطهراني
210
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من المنن الربانية التي يمتن اللَّه بها على عباده : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . . » ( 62 : 2 ) في حقل الرسالة « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » في حقل الخلافة ، ولا نجد في الرسل رسولا يرسل إلى قوم ليس هو منهم سواء أكانت رسالة محدودة أو مطلقة يحلق على كافة المكلفين . وصيغة « من قومه » متكررة في حقل الرسالات ، وأما الرسالة العالمية فهي أيضا منبثقة من قوم الرسول الأولين ، الذين هم مبدء الدعوة الرسالية ومنطلقها ، ومن ثم هم الذين يحملون هذه الرسالة إلى آخرين . فكلّما كان الرسول أقرب إلى المرسل إليهم مكانا ومكانة وقرابة ولغة أماهيه ؟ كانت رسالته أنجح وحجته أرجح ، حيث يرونه منهم وفي مستواهم ، وهو مع الوصف أرسل إليهم بلباقة مكتسبة كأصل حتى انتجبه اللَّه للرسالة إليهم . وهكذا تكون دور الدعوات الرسالية في كل حقولها الفرعية من قيادة الأمة روحية وزمنية ، أو مرجعية الفتيا أو الحاكمية الشرعية في قضاء وما أشبه ، أو إمامة الجمعة أو الجماعة أمّاهيه من مناصب روحية أو زمنية ، حيث الأصلح الأليق أن ينتجب من أنفس هؤلاء الذين يحكم فيهم أو يؤمهم ، اللهم إلّا أن لا يكون فيهم من يليق لذلك المنصب . وابتعاث الرسول البشر إلى الجن وسواهم من غير الانس لا ينقض قاعدة المجانسة إلّا إذا كان هو المتكفل لهم بتبليغ الرسالة ، ولكن رسل الجن هم وكلاء عن رسل الإنس قبل ختم الرسالة ، أم هم نوابهم دون عصمة أم معها دون وحي كالأئمة المعصومين عليهم السلام ، أما إذا كانت الرسالة إلى غير الانس كذلك فهناك أيضا المجانسة ملحوظة محفوظة ، فان الذي يدعوهم مواجهة هو منهم مهما كان هو نفسه تحت قيادة أعلى رسالية أو رسولية ، ففرق بين رسول لحمل الرسالة إلى رسول ، ورسول يصاحب المرسل إليهم في رسالته ، ورسالة رسل البشر إلى رسل الجن من قبيل الأولى كرسالة الرسل الملائكية إلى الرسل البشر . ثم رسالة البشر إلى قبيل الجن ليست بتلك المفاصلة التي هي بين الملائكة والأنس حيث